المحقق البحراني
5
الحدائق الناضرة
الاجماع لأمكن القول بكراهة النظر دون التحريم ، كما يشير إليه ما رواه في الفقيه ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( إنما كره النظر إلى عورة المسلم ، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ) فيسهل الجمع بين الروايات حينئذ كما لا يخفى وجه ) انتهى . وفيه - زيادة على ما عرفت - أن استعمال الكراهة فيما ذهب إليه عرف طارئ من الأصوليين لا يتحتم حمل أخبارهم ( عليهم السلام ) عليه ، وأكثر اطلاق الكراهة في كلامهم إنما هو على التحريم كما لا يخفى على المتتبع . ومن هذه الرواية المنقولة عن الفقيه يظهر اختصاص تحريم النظر بعورة المسلم . ومثلها حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ) . وبذلك جزم المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب البداية . وشيخنا الشهيد في الذكرى صرح بالتحريم فيها كعورة المسلم ، ثم قال : ( وفيه خبر بالجواز عن الصادق ( عليه السلام ) ) ولعل الجواز في الخبرين المذكورين مقيد بعدم اللذة والفتنة كما يشير إليه التمثيل بعورة الحمار . والمراد بالعورة هي القبل والدبر والبيضتان ، لمرسلة أبي يحيى الواسطي عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) ( 3 ) أنه قال : ( العورة عورتان : القبل والدبر . والدبر مستور بالأليتين ، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ) .
--> ( 1 ) في الصحيفة 63 ، وفي الوسائل في الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب آداب الحمام .